السيد مصطفى الخميني
94
تحريرات في الأصول
إيقاظ وإفادة : حول أن مفاد الصيغة هل هي الحرمة أم لا ؟ لا شبهة في أنه في مورد التحريم بمادة الحرمة كقوله تعالى : * ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) * ( 1 ) يعتبر الحرمة الشرعية ، وتتحقق الصغرى بقاعدة " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " ( 2 ) . إنما الكلام في تحققها بمادة النهي وهيئته ، فربما يمكن أن يقال : إن التحريم لا يمكن استفادته منهما إلا بالإطلاق ( 3 ) ، ومعنى إطلاقهما أن الحجة من قبل المولى تامة على التحريم ، ولا يعد الاعتذار عند التخلف من العذر العقلائي ، فلو كان مفاد الصيغة أو المادة هي الحرمة كان لذلك وجه ، وإلا فلا ، وقد مر في باب النواهي : أن الأمر حجة على العبد ، كحجية العلم الاجمالي والاحتمال في الشبهات المهتم بها ، ولا كاشفية لها عن الواقع . وبالجملة : بعد صحة استعمال مادة النهي في موارد التنزيه وهكذا صيغته ، لا يستفاد منهما التحريم . أقول أولا : لو كان ما أفيد حقا للزم عدم جواز الإفتاء على طبق الأمر والنهي ، ولا يجوز أن يفتي الفقيه بوجوب شئ وحرمته ، لأجل الأمر والنهي ، وهذا خلاف الضرورة عند العرف والعقلاء . وثانيا : قد تقرر منا أن حكم العقلاء عند الإطلاق ، هو الاستكشاف والاطلاع على حدود إرادة المولى ، وأنها إرادة إلزامية من غير فرق بين الأمر والنهي ، كما
--> 1 - المائدة ( 5 ) : 3 . 2 - تقدم في الصفحة 81 ، الهامش 2 . 3 - وقاية الأذهان : 325 .